الحمد لله و الصلاة و السلام علي رسول الله و علي آله و صحبه ومن والاه سلام الله عليكم و رحمته وبركاته
الصبر مفتاح الفرج و هو مفتاح النصر كما قال صلي الله عليه وسلم : " واعلم ان النصر مع الصبر " ، فلن تحصل علي النصر علي النفس و علي العدو الا بصبر ، و لا علي المصائب ايضا ، و انتصارك علي نفسك و علي عدوك و علي الازمات ، و يحصل عليه بالصبر و قد عد الله الصبر في اكثر من موضع من كتابه ، " ان الله مع الصابرين " , " واصبر و ما صبرك الا بالله " ، و كما ذكر سبحانه و تعالي ، انه سبحانه وتعالي يوفي الصابرين اجرهم بغير حساب " انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب " ، و لهذا ينبغي لنا كمسلمين أن نعلم علم اليقين أنه لا يحصل لنا من خير الدنيا او خير الاخرة الا بصبر اذ كنت تعتبر انك سوف تحصل علي نجاح في الدنيا او تحصل علي منزلة في الدنيا و الاخرة بغير الصبر فقد أخطأت في الحسبان و لهذا يقول عمر رضى الله عنه " أردكنا خير عيشنا بالصبر " ، يعني انه ما وصل اليه الصحابة رضى الله عنهم من النصر و الظفر علي الاعداء و حسن المكانة والفتوحات الربانية في الدين و الدنيا ما حصلوا عليه ما بعد جهاد وجلاد و تضحية ، فوصلوا الي ذلك ، لذلك يقول سبحانه يقول " يا أيها الذين آمنوا اصبروا و صابروا و رابطوا و اتقوا الله لعلكم تفلحون " فهنا جاء الاركان النصر و الظفر و الفوز اربعة ، اصبروا علي الطاعة , و صابروا علي الازمات ، و رابطوا في مواطن العبادة و اتقوا الله لعلكم تفلحون ، و بعضهم قال : اصبروا عن المعصية ، و صابروا علي اداء الفرائض و رابطوا علي الطاعة و العبادة و اتقوا الله بترك المعاصي لعلكم تفلحون و هو الظفر ، فلابد للانسان ان يصبر علي احكام الله وعن معصية الله ،فهي ثلاثة :
صبر علي طاعة
و صبر عن معصية
صبر علي مصيبة و علي ألم
حينها تنال الفوز مع تقوى الله سبحانه وتعالي ، حين قال الله سبحانه وتعالي " انما يوفي الصابرون اجرهم بغير حساب " ، يعني ان الله لا يحاسبهم بسبب ما اصابهم من الم في الدنيا ، وقيل الله ان الله يغدق عليهم الثواب اغداقا فلا يجعل له حد و لا حساب لكثرته و غزارته ، و قال سبحانه و تعالي ان هؤلاء الصابرون ياتي علي المراتب الثلاث الكبري كما قلت لكم ، حتى ان احد الموحدين قال " من اذا انعم عليه شكر و اذا ابتلي صبر و اذا اذنب استغفر " ، فهو الفائز حقيقة ، و الحمد لله كلنا مؤمنين بالله رضينا بالله ربنا و بالاسلام دينا و بمحمد صلي الله عليه و سلم نبيا " ، سيد الخلق بشرنا و طمننا قال : عجبا لامر المؤمن ان امره كله خير ، ان اصابته سراء فشكر فكان خيرا له ، و ان اصابته ضراء فصبر فكان خيرا له و ليس ذلك الا للمؤمن " رواه مسلم .
فضل ومنه منه سبحانه و تعالي فان اختار لك الفقر فمعه الصبر ، و ان اختار لك الغني فمعه الشكر ، فاذا كنت في صحة فاشكر المولي تبارك و تعالي علي العافية و ان كان غير ذلك فعليك بالصبر وانت علي خير ؛ المهم ان تكون مؤمن ؛ لان المؤمن و هو في زنزانته ، صحته و هو في مرضه، في منصب ، في خلوة ، في عزم ، في ارض ، في سماء فهو عبد لله .
قلب المؤمن شهد بالواحد الاحد يقول مرحبا بما اتي من الله و عن الله و الي الله ، و توكلنا علي الله و انتهائها الي الله ، فنحن بالله نعيش و بالله نستمر وبالله نموت ، وبه سبحانه وتعالي ننجو من غضبه و عذابه ، ففروا الي الله ، و لا نفر من الله الا اليه جل في علاه ، فاخبرنا عليه الصلاة و السلام " من اراد الخير فليوطن نفسه و يرضى باحكام الله " ، فلا تجد المؤمن دائما الا راضيا عن الله عزوجل في اي منزلة انزله فهو راض عن الواحد الاحد حتى ابن القيم في مدارج السالكين يقول : رايت المنازل ، قلت اي المنازل احب ، قال : الرضى عن الله ، نسأل الله تبارك و تعالي ان يرضينا بقضائه و قدره ، ويجعله راض عنا سبحانه وتعالي ، قال صلي الله عليه وسلم ، " لا يزال البلاء بالمؤمن في اهله و ماله و نفسه حتى يلقى الله سبحانه وتعالي وما عليه خطيئة " و هذا حديث حسن ، فتجد بعض الناس الله سبحانه و تعالي يبتليهم بالامراض والازمات و المشاكل ليطهرها من الذنوب فيقدم علي ربه و هو خال من الذنوب ، و العيوب ، حتى ان الله ليبتلي العبد بالبلاء حتى يمشي علي الارض ما عليه خطيئة فمقصدي من هذا ان بعض الاخوة و الكثير من الشباب و الشبابات يمر بهم من الازمات و هم ينسون مسالة القضاء و القدر ، فكل شئ بقضاء و قدر و كتب الله سبحانه وتعالي انه لا مفر منه " واعلم ان ما اصابك لم يكن ليخطأك و ان ما اخطأك لم يكن ليصيبك " ، و الثاني ان كل شئ باجره ، وانه هو المثيب سبحانه وتعالي ، و الثالث ان يكون هذا المرض او البلاء ليطهرك من الذنوب لحكمة يعلمها علام الغيوب ، ايها الاخوة انا اعرف شباب عندما عاد الي الله عزوجل و اصبح عندهم من الطاعة ومن التواضع وحسن الخلق ،بعد الابتلاء و بعد صدمة وبعد محنة فعادوا الي الله صادقين .
فلو بقى الانسان معافا قد ينحرف عن منهج الله عزوجل ، لذلك بعض اعداء الله عزوجل يغدق عليهم الارزاق و يسهل لهم الامور فيزدادون طغيانا ويزدادون انحرافا ، ويزدادون بغيا ، يظنون ان هذا من حسن اختيار الله لهم ، و لكن الله اراد السوء لهم كما قال سبحانه وتعالي " سنتدرجهم من حيث لا يعلمون " .
فاصل اعلاني
و من يسر الله عزوجل ان ترى الناس عند العقلاء و الحكماء والفلاسفة و الرسل اكثر الناس نجاحا لا تجد اكثر نجاحا و تفوقا منهم ، و لهذا النبي صلي الله عليه و سلم يقول في الصحيح اشد الناس بلاء الانبياء ثم الامثل فالامثل ، و انا اقول هذا لان بعض الناس اذا اصابه مرض أو اصابته عاهه او افه ، ان هذا لن يعطله ، اولا في الدنيا لن تتطلع لان عندك شئ بقية من حياة و هذه البقية عطية من عند الله عزوجل ، يا اخوان رايت ما صاحبنا و زاملنا من كان مقعد علي كرسي واتي من العلم و الادب و من الحكمة و ينفع الناس حتى ان بعض القادة كان مقعدا ، و منهم من كان اشل و كان اعمي وكان اصم ،و من اقطع اليد و كانوا اكثر من تركوا تاريخا مجيدا ، و في المقابل ترى قوي العضلات كثير الارزاق و لم يترك اثرا طيبا بل بالعكس اخذ هذه سلاحا للمعصية ، و طريقا الي الضلالة و العياذ بالله ، و رسولنا عليه الصلاة والسلام التي ما سمعنا احد شق طريقه مثل ما فعل عليه الصلاة و السلام معاناة في السمعة و في الجسم و في الاهل و في الذرية و تحزبت عليه الخصوم ، يعني تحزب عليه الاعداء ، جفاه القريب ، ناصبه العدو البغيض العداء ،
تحزب اليهود و النصارى و المنافقون و مشركو العرب ، اتاه الفقر صلي الله عليه وسلم ، و طرد من داره ، شرد من اهله ، حاكوا له المؤامرات ، و حاولوا اغتياله عليه الصلاة و السلام ، شوهوا رسالته ، قالوا فيه كل اثم و كل افك , ومع ذلك صبر واحتسب عليه الصلاة و السلام .
مرت به الايام صلي الله عليه و سلم واذا اهل الطائف منعوه و اهل مكة طردوه فيقول : ان لم يكن بك علي غضب فلا ابالي ، لك العتبى حتى ترضي ، لماذا من زهده من اهل الدنيا " وكل ما فوق التراب تراب " ، فعوضه الله و جعله الامام سيد الخلق عليه الصلاة و السلام ، ومن قرا سيرة الرسول صلي الله عليه وسلم هذا مسبب للنجاة .
يا اخوة الرجاء من اهل الثقافة و التاريخ ان يتادبوا و ان يحترموا التاريخ و يحترموا العقول للناس ، هذا الامام المعصوم عليه الصلاة والسلام هذا المؤيد "لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله و اليوم الاخر و ذكر الله كثيرا " ، لذلك اقول لكل مسلم اذا كان عالم او اعلامي او صحفي او مثقف او
























